إعداد وتقديم الشيخ الدكتور إبراهيم بدوي
قصة إلياس عليه السلام هي قصة نبي من أنبياء بني إسرائيل، أرسله الله إلى قومه في بعلبك يدعوهم إلى عبادة الله وحده وترك عبادة بعل. كان قومه قد ضلوا بعد أن تركوا شريعة موسى وعبدوا الأصنام.
عُرف إلياس بشجاعته في الحق وصبره على الدعوة. بالإضافة إلى ذلك، أجرى الله على يديه معجزات تدل على قدرته. لذلك، نستعرض قصة إلياس عليه السلام كاملة عبر ست حلقات مشوقة.
كانت بعلبك مدينة عظيمة في بلاد الشام، فيها قلعة شهيرة ومركز لعبادة الأوثان. عبد أهلها البعل — وهو صنم من أعظم أصنامهم — وتركوا عبادة الله. في هذا الجو المليء بالشرك، أرسل الله إلياس عليه السلام.
جاء إلياس يدعو قومه إلى التوحيد، ويحذرهم من عبادة البعل. كانت بداية قصة نبي شجاع واجه قومه بالحق رغم قوتهم وطغيانهم.
وقف إلياس عليه السلام أمام قومه يدعوهم إلى ترك عبادة البعل. قال لهم: {أتدعون بعلاً وتذرون أحسن الخالقين}. لكنهم استكبروا وتمسكوا بعبادة آبائهم الضالة.
وهكذا، بدأت المواجهة بين الحق والباطل. إلياس لم ييأس، بل استمر في دعوته صابراً محتسباً. تعلّمنا من صبره أن الدعوة إلى الله تحتاج إلى ثبات وشجاعة، وأن كلمة الحق لا تخاف سلطاناً.
حين اشتدت دعوة إلياس عليه السلام، اجتمع الملأ من قومه وخططوا ضده. ملك بني إسرائيل في ذلك الوقت — آخاب أو من والاه — دبر المؤامرات لإسكات إلياس. لكن إلياس ثبت ولم يخاف.
نرى في هذه الحلقة كيف يواجه النبي المؤامرات بالثقة بالله، وكيف أن الله يحمي أولياءه. العبرة: مهما تكاثر الأعداء، فالله مع الصادقين.
دعا إلياس عليه السلام ربه فأمسكت السماء عن المطر سنوات. أصاب القحط الشديد بعلبك وما حولها، حتى هلكت المزروعات والمواشي. كانت عقوبة من الله لقوم كذبوا نبيهم.
في هذه الأثناء، أمر الله إلياس أن يذهب إلى وادي الأردن، حيث أرسل له الغربان تحمل له الطعام. أرانا الله كيف يرزق أولياءه في الشدائد. تذكير بأن الله إذا أحب عبداً حماه ورزقه من حيث لا يحتسب.
بعد سنوات القحط، عاد إلياس عليه السلام إلى بعلبك. دخل في مناظرة مع كهنة البعل أمام الملك والشعب. تحداهم: من يستجيب — إله البعل أم الله؟ لم يجب أحد البعل، واستجاب الله لدعوة إلياس.
وهكذا، رجع كثير من أهل بعلبك إلى التوحيد، وآمنوا بدعوة إلياس. تابوا ورجعوا عن ضلالهم، وعاد المطر إلى الأرض. نتعلم أن التوبة تمحو الذنوب، وأن الله يقبل عباده إذا رجعوا إليه.
بعد أن أدى إلياس عليه السلام رسالته وأقام الحجة على قومه، رفعه الله إليه. كان إلياس كريماً على ربه، صابراً في دعوته، ثابتاً على الحق. وهكذا تنتهي قصة إلياس عليه السلام بذكراه العطرة.
تظل قصته درساً خالداً في الشجاعة على قول الحق، والصبر في وجه الطغيان، والتوكل على الله في كل الأحوال. خلفه من بعده اليسع عليه السلام، وستمرت رسالة التوحيد.